العلامة الحلي

23

مبادي الوصول إلى علم الأصول

المرجعيّة في مهامّها هي تلك : التي تعيش هموم الأمة كلّ الأمّة ، متجاوبة مع مشاكلها ، متبنّية لقضاياها ، منافحة عن حقوقها ، عاملة على تحقيق عزّتها وكرامتها ، جاهدة في توحيد صفوفها . هي : التي تستلهم الحنكة والوعي وبعد النظر ومراعاة العواطف ، مستفيدة من التأريخ الحضاري المدروس ، والانفتاح الحذر الموجّه ، عدّة لمواقفها ، وقاعدة لكل ما يمرّ بها من أحداث ، محليّة ودولية وعالمية ، إسلامية ولا إسلامية ، ثقافية وتربوية ، اقتصادية وسياسية وغيرها ، على المدى القريب أو البعيد ، فتتخذ المواقف المناسبة لها ، بعد التأكد من شرعيّتها وصلاحيتها ، وبعد الإحاطة التامة بمتطلبّات تلك المواقف من حيث تهيئة مقدماتها ، وبالتالي كيفيّة تسيير دفّتها ، إلى شاطئ أمنها وأمانها . هذا هو الخطّ العريض لتقويم الشخصيّة وبيان مرتكزاتها ، ولكن . . . ! ! ولكن ، وبالنسبة للحليّ ، ترى ما المناسبة التي كانت سببا في وضعه على خطّ هذه المرجعيّة ، فسهّلت له أسباب تسلّم زعامتها . المرجعيّة في بزوغها تلك نقطة مهمة في البحث : أن يبرز الرّجاليّ مفتاح المرجعيّة وسرّ بزوغها ، لدى المرجع الذي يقوم على دراسة حياته ، إن في مجاله الخاصّ أو العامّ . ومعنى ذلك : التعرّف على الحادثة أو المناسبة ، التي جعلت من أبي منصور ، شخصيّة مرجعية ، تظهر وتفرض وجودها في عالم المرجعيّات .